عبد الرزاق اللاهيجي

17

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

الأوّل : أنّ الكلام النفسي غير العلم ، لأنّ الرجل قد يخبر عمّا لا يعلمه بل يعلم خلافه أو يشكّ فيه ، فالإخبار عن الشيء غير العلم به . قال السيد الشريف في « شرح المواقف » : والكلام النفسي في الإخبار معنى قائم بالنفس لا يتغير بتغير العبارات ، وهو غير العلم ، إذ قد يخبر الرجل عمّا لا يعلمه ، بل يعلم خلافه ، أو يشكّ فيه . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ المراد من رجوع كلّ ما في الذهن في ظرف الإخبار إلى العلم ، هو الرجوع إلى العلم الجامع بين التصور والتصديق . فالمخبر الشاك أو العالم بالخلاف يتصور الموضوع والمحمول والنسبة الحكمية ثمّ يخبر ، فما في ذهنه من هذه التصوّرات الثلاثة لا يخرج عن إطار العلم ، وهو التصوّر . نعم ، ليس في ذهنه الشق الآخر من العلم وهو التصديق . ومنشأ الاشتباه هو تفسير العلم بالتصديق فقط ، فزعموا أنّه غير موجود عند الإخبار في ذهن المخبر الشاك أو العالم بالخلاف ، والغفلة عن أنّ عدم وجود العلم بمعنى التصديق لا يدلّ على عدم وجود القسم الآخر من العلم وهو التصوّر . الثاني : ما استدلوا به في مجال الإنشاء قائلين بأنّه يوجد في ظرف الإنشاء شيء غير الإرادة والكراهة ، وهو الكلام النفسي ، لأنّه قد يأمر الرجل بما لا يريده كالمختبر لعبده هل يطيعه أو لا ، فالمقصود هو الاختبار دون الإتيان . « 2 »

--> ( 1 ) . شرح المواقف : 2 / 94 . ( 2 ) . شرح المواقف : 2 / 94 .